عمر فروخ
449
تاريخ الأدب العربي
من القدامى ؟ وكيف يفضّل الشحيح على الجواد والسوقة على الملك والجائع بخلا على المنفق فضلا ؟ عبيد اللّه بن قيس الرقيّات 1 - هو عبيد اللّه « 1 » بن قيس الرّقيّات بن شريح من بني عامر بن لؤيّ ابن غالب ؛ وأمّه قتيلة بنت وهب بن عبد اللّه من بني مناة بن كنانة . وقد لقّب بابن قيس الرقيّات لأنه ، فيما قيل ، شبّب بثلاث نسوة اسم كلّ واحدة منهن رقيّة ؛ وقيل : بل كان له ثلاث جدّات توالين في عمود نسبه اسم كلّ واحدة منهن رقيّة . ولد عبيد اللّه بن قيس الرقيّات نحو سنة 12 ه ( 633 م ) في مكّة ، وفيها نشأ . ولمّا بلغ الخامسة والعشرين من عمره ، أو نحو ذلك ، ذهب إلى الجزيرة في أعالي العراق وسكنها نحو ثلاثين سنة . ولمّا اشتدّ القتال في الجزيرة بين بكر وتغلب ارتحل عبيد اللّه بن قيس الرقيّات إلى فلسطين ، ثم عاد بعد مدّة إلى العراق . وكان عبيد اللّه بن قيس الرقيّات من أنصار آل الزّبير منقطعا إليهم ، وقد شهد مع مصعب بن الزّبير معركة دير الجاثليق « 2 » . فلمّا قتل مصعب ( 72 ه - 691 م ) هرب عبيد اللّه ثم تخفّى في بيت امرأة تدعى كثيرة فأكرمته . فلمّا ارتحل عن بيتها ، بعد عام أو أكثر ، لم يكن يعرف من أمرها شيئا غير اسمها ، ولم تكن هي تعرف من كان ولا ما كان . ولقد تنقّل عبيد اللّه بن قيس الرقيّات حينا بين مكّة والمدينة ، ثم لجأ إلى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب واستشفع به إلى عبد الملك بن مروان فأمّنه عبد الملك في حديث طويل . ويبدو أن عبيد اللّه بن قيس الرقيّات لم
--> ( 1 ) تجعل بعض المصادر اسم ابن قيس الرقيات « عبد اللّه » لا « عبيد اللّه » ( راجع عرض عبد السلام محمد هارون لهذه القضية في كتاب البيان والتبيين للجاحظ ، 2 : 278 ، الحاشية 5 ) . ( 2 ) دير الجاثليق في العراق ، جرت على مقربة منه المعركة التي انتصر فيها عبد الملك بن مروان على مصعب بن الزبير ، سنة 72 ه ( 691 ) .